المحقق البحراني

231

الكشكول

فلما عاد ابن الزبير إلى أمه سألها عن بردي عوسجة فقالت : ألم أنهك عن ابن عباس وعن بني هاشم فإنهم كعم الجواب إذا بدهوا . فقال : بلى وعصيتك فقالت : يا بني احذر هذا الأعمى الذي ما أطاقته الانس والجن ، واعلم أن عنده فضائح قريش ومخازيها بأسرها فإياك وإياه آخر الدهر . فقال أيم ابن خزيم بن فاتك الأسدي : يا ابن الزبير لقد لاقيت بائقة * من البوائق فالطف لطف محتال لاقيته هاشميا طاب منبته * في مغرسيه كريم العم والخال ما زال يقرع العظم مقتدرا * على الجواب بصوت مسمع عالي حتى رأيتك مثل الكلب منحجرا * خلف الغبيط وكنت الباذخ العالي لان ابن عباس المعروف حكمته * خير الأنام له حال من الحال عيرته المتعة المتبوع سنتها * وبالقتال وقد عيرت بالمال لما رماك على رسل بأسهمه * جرت عليك كسوف الحال والبال فاحتز مقولك إلا على بشفرته * حرا وحيا بلا قال إلى أن قال : واعلم بأنك إن عاودت غيبته * عادت عليك مخاز ذات أذيال قال : روى عثمان بن طلحة العبدي قال : شهدت من ابن عباس ( ره ) مشهدا ما سمعته من رجل من قريش ، كان يوضع إلى جانب سرير مروان بن حكم وهو يومئذ أمير المدينة سرير آخر أصغر من سريره فيجلس عليه عبد اللّه بن العباس إذا دخل وتوضع الوسائد فيما عدا ذلك ، فأذن مروان يوما للناس وإذا بسرير آخر قد أحدث تجاه سرير مروان فأقبل ابن عباس فجلس على سريره وجاء عبد اللّه بن الزبير وجلس على السرير المحدث وسكت مروان والقوم ، فإذا يد ابن الزبير تتحرك فعلم أنه يريد أن ينطق ثم نطق فقال : إن ناسا يزعمون أن بيعة أبي بكر كانت غلطا وفلتة ومغالبة إلا أن شأن أبي بكر كان أعظم من أن يقال فيه هذا ، ويزعمون أنه لولا ما وقع لكان الأمر لهم وفيهم واللّه ما كان من أصحاب محمد أحد أثبت إيمانا ولا أعظم سابقة من أبي بكر ، فمن قال غير ذلك فأين هم حين عقد أبو بكر لعمر فلم يكن إلا ما قال ؟ ثم ألقى عمر خطهم في خطوط وجدهم في حدود فقسمت تلك الخطوط فأحز اللّه سهمهم وأدحض حجتهم وولى الأمر عليهم من كان أقوم منهم فخرجوا عليه خروج اللصوص على التاجر خارجا من القرية فأصابوا منه غرة ثم قتلهم اللّه كل قبيلة به وصاروا مطرودين تحت بطون الكواكب .